البيت القديم

بعد يوم عمل طويل و شاق قررت ان تقوم بزيارة جدتها لوالدتها و تناول الغداء التركي اللذيذ الذي طالما قامت الجدة بطهيه مخصوص عند زيارة اي من الأحفاد….وقت ممتع و رائع…احساس بالدفء ينتابها بعد يوم بارد ملئ بالشد و الجذب…زيارة الجدة لها طعم و لون خاص…صدق مثل “أعز الولد، ولد الولد”رباط صعب ان يوصف…يمضي الوقت سريعا بين الكلام و الضحك و تدليل الجدة للحفيدة…
تقرر العودة للبيت..فتودع جدتها بحضن قوي و تبتسم الجدة عندما تري ضحكة صافية في عيون الطفلة “التي كانت” و مازالت في نظرها…تنزل مسرعة…و لا يخلو الأمر من القفز مرات لتكمل سيناريو الطفولة الذي بدأته. تركب سيارتها…و تفكر في الذهاب لتغيير زيت المحرك…و لكن كل تفكيرها ينصب علي التفكير في حمام دافئ….كوب كاكاو ساخن…و كتاب جديد اهداه اليها والدها . يتوقف تفكيرها…مع فرملتها المفاجأة بعد 200 متر من بيت جدتها…تتوقف امام عمارة شاهقة الأرتفاع…تترك سيارتها و تقف في الشارع تتأمل البرج السكني الذي بدا لها كأنه غول خرساني عملاق..تهيأ لها انه التنين ا لذي كانت تموت رعبا من مجرد ذكر اسمه. تشعر برغبة شديدة في البكاء، فتبكي…لماذا اليوم؟؟ مرت اكثر من 17 سنة علي مغادرة عائلة ابيها هذا البيت الذي كان في يوم من الأيام جميلا
تشعر بالخجل من تساقط دموعها مثل الأطفال في الشارع فتقرر مواصلة الموشح في سيارتها…تنظر من خلف الزجاج فتري البيت
القديم…تري جدتها تقطف الياسمين و الفل قبل المغرب…و تصنع أعقاد جميلة للبنات…تري والدها يداعب كلب الحراسة” اللي شكله و حش قوي”…بس كان ضروري لحماية البيت…عمها…يلملم ثمار المانجو و الجوافة من الحديقة بعد ان تساقطت من علي أشجارها…و ها هي العمة الكبري تطهو طعام العشاء للأولاد “قبل ما يروحوا…تكاد تشم رائحة البيض الأومليت التي كانت تعده العمة خصيصا لها🙂
تنظر لأعلي…شرفة صماء…ليس بها حياة…و لكن منذ زمن كانت “الروف” مكان مفعم بالحياة..صندوق اللعب العائلي…غرفة استذكار
العمة الصغيرة…تري نفسها و أولاد عمامها يركبون دراجاتهم…لأنه كان ممنوع ركوب الدراجات الا في النادي، المصيف…أو الروف.
تتذكر لمة العائلة حول مائدة الأفطار في رمضان…و مسلسلات الأذاعة التي لا تفوت الجدة ابدا…و تسمع صوت ابيها و هو يقول لها..”ياللا صلي…عشان تيجي تتفرجي علي فطوطة”…تجف دموعها نسبيا…تعود لوجها ابتسامة من الماضي…تنتفض علي صوت هاتفها…فتجد ان والدتها بدأت تقلق عليها…تسألها…”انتي فين يا حبيبتي”….ترد “انا عند البيت القديم يا ماما”…لا تستطيع تماللك نفسها…و تنهمر دموعها ثانية بغزارة.
Published in: Uncategorized on September 21, 2005 at 10:30 am  Comments (7)  

The URI to TrackBack this entry is: https://nerro.wordpress.com/2005/09/21/%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%8a%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%af%d9%8a%d9%85/trackback/

RSS feed for comments on this post.

7 CommentsLeave a comment

  1. wow, to7fa ya nerro
    I can see you are making a great work in writing with arabic😉
    Hey, will you go next Friday el sa2eya for el masra7eya?

  2. Thanks ya Emi, ah shofti ba2a, am getting excited about it aslan🙂 ISA, will go, don’t want to miss it.

  3. Very moving…Lovely🙂

  4. Thanks a lot me🙂

  5. ياااه يانيرو .. رجعتينا كلنا لزمان أوى .. طبعا الذكريات بتختلف من ولاحد للتانى بس فى الأخر ذكريات عمرها ماتتعوض

    إيه مش هاتروحى المسرحيه ؟؟ هاها

  6. أنا عندي مزيج من مشاعر الحب/الكراهية نحو بيتنا القديم. أشعر بغصّة كلّما مررت قربه، لكن ينقبض صدري، وأحمد الله على أنني لم أعد أسكن فيه، وأنّه انقضى مثلما انقضت كلّ الأيّام التي ترافقه.

  7. Ahmed: memories are cool, I love going back to them from time to time, it is not only becoz they were good memories, it is just when I was younger life was much easier :))) la2 mesh ray7a el masra7eya “lol”

    Eve: ophhhh…I can understand this mixture I think…glad u r not there anymore🙂


Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: